تحديات الزيادة السكانية تكسر ظهر العالم العربي
يواجه العالم العربى العديد من التحديات الاقتصادية والاجتماعية التى تعوق عملية التنمية، مما يدفع صاحب القرار السياسى والاقتصادى فى اغلب الدول العربية للتضحية بكثير من القضايا المصيرية من اجل العمل الجاد لرفع النمو الاقتصادى وزيادة الناتج القومى من خلال تنشيط الفعاليات الانتاجية والخدمية على امل تلبية متطلبات الشعوب العربية التى تتزايد بشكل متسارع لتلتهم كل بوادر ونتائج الاصلاح الاقتصادي. ومن اهم التحديات التى تواجه الدول العربية هى الزيادة السكانية الغير مدروسة. فغالباً ما تحقق الدول العربية نمواً اقتصادياً يتراوح بين 3% و7% بينما ينمو عدد السكان بنسب شبه مساوية واحياناً اكثر، مما يعنى بكل بساطة ان كل الجهود المبذولة لزيادة الدخل القومى ستتلاشى امام هذه الازمة التى ستجعل العالم العربى مقيداً لا يمكنه تحقيق اهدافه التنموية وبالتالى تعريضه لازمات تنعكس على الحياة الاجتماعية وربما تطال رجال السياسة واصحاب القرار.وفى حين يهتم العالم المتقدم بموضوع السكان ويجرى العديد من الدراسات والابحاث بهذا الخصوص، ويقيم مراكز تولى موضوع السكان وقضايا النمو السكانى اهمية، فان التزايد العشوائى والنمو الكبير وغير المنظم للسكان فى مناطق عديدة من العالم هو السمة الغالبة فى الدول الأخري، بكل ما ينجم عن ذلك من تخلف وانتشار الامراض اضافة الى تدنى مستويات المعيشة وتفاقم البطالة والامية وزيادة الوفيات فى عدد كبير من الدول الفقيرة والنامية. وفيما يلى عرض لبعض التجارب فى تشخيص الازمة فى مصر والاردن وفلسطين:النمو السكانى فى مصر عثرة فى وجه التنمية هناك العديد من التحديات التى تواجه الاقتصاد المصرى ويعد النمو السكانى الذى يتزايد بمعدلات مرتفعة والذى يلتهم الكثير من جهود التنمية هو أخطرها على الاطلاق ليس لانه يأكل الموارد القليلة والمتناقصة فحسب، ولكنه يأكل كل عائدات النمو أيضا.ويقول وزير التعليم العالى والدولة للبحث العلمى عمرو سلامة أن الحكومة مكلفة بضرورة الاسراع بمعدلات التنمية والنمو وتحقيق التنمية الشاملة لمواجهة هذه الزيادة السكانية.ورأى أن هناك تحديات ومتغيرات عالمية تواجه مصر تتمثل فى العولمة وسعى النظام العالمى الجديد الى تحقيق العولمة الاقتصادية وأن بلاده لابد أن تتسلح بالتكنولوجيا المتقدمة لكى تصمد فى ظل هذه المستجدات ولاسيما مع تواجد ازمة سكانية.وأكد ان 500 شركة متعددة الجنسيات تسيطر على 80 بالمائة من حجم التجارة الدولية وتحتكر 75 بالمائة من حجم الاستثمارات فى العالم كما ان مصادر الثروة والتكنولوجيا فى عدد قليل من دول العالم ولا يزيد عدد سكانها عن 15 بالمائة من سكان العالم.وأوضح الدكتور سلامة أنه من بين التحديات أيضا تصاعد تكوين التكتلات الاقتصادية العملاقة والدور المتعاظم لهذه الشركات والتقدم التكنولوجى فائق السرعة مشيرا الى البرامج التى وضعتها حكومة بلاده على طريق الاصلاح الاقتصادي.كما أكدت القائم بأعمال رئيس هيئة المساعدات الأمريكية بالقاهرة مار اوت أن الحكومة المصرية أجرت عددا من الاصلاحات المهمة مثل خفض التعريفة الجمركية وتنفيذ اصلاحات قانونية وضرائبية مؤكدة أن القطاع المالى يلعب دورا رئيسيا فى تعزيز النمو الاقتصادي. وحذرت من سوء التنظيم فى القطاع المالى حتى لا تتعطل عملية النمو معربة عن اعتقادها بأن الاصلاح الاقتصادى وتفاقم ازمة الزيادة السكانية سيكونان أكبر تحديات تواجهه مصر.الاردن: النمو السكانى أعلى من الموارد المتاحةان زيادة عدد سكان الاردن بمعدلات سريعة لا تزال تشكل التحدى الكبير الذى يواجه عملية التنمية الشاملة والمستدامة حيث ان النمو السكانى لا يزال أعلى مما تسمح به الموارد المتاحة.ويقول الدكتور زهير الكايد امين عام المجلس الاعلى الاردنى للسكان ان النمو السكانى المتسارع يشكل اهم تحديات التنمية فى الاردن. ويؤكد ان من التحديات المهمة التى تعترض مسيرة الاردن التنموية تتمثل باتساع بؤر الفقر وارتفاع نسب البطالة وضعف مشاركة المرأة فى النشاطات الاقتصادية.ويقول ان الاردن وضع استراتيجية وطنية للسكان ركزت على اهمية تحقيق التوازن بين الموارد والسكان بالدعوة الصريحة الى انتهاج سياسة ترشيد استخدام الموارد وتعزيز السلوك الانجابى المعتدل وتمكين المرأة وتحقيق العدالة والمساواة وزيادة الانتاجية لزيادة الدخل الفردي.وشدد الكايد على اهمية أخذ البعد السكانى على محمل الجد والاهتمام ليصبح من الاولويات الوطنية المهمة نظرا لاهمية البعد السكانى والانسانى فى عملية التخطيط التنموي.وحول دور المجلس الاعلى للسكان قال ان المجلس يسعى لتعميق الوعى بقضايا السكان والتنمية والصحة الانجابية والنوع الاجتماعى "الجندر" وتمكين المرأة وضمان تعزيز مساهمتها فى التنمية الم






















